علي بن عبد الكافي السبكي
542
فتاوى السبكي
* ( المسألة الرابعة ) * الواقعة التي هي السبب في ذكر هذه المسائل حادثة وقعت في المحاكمات في القدس رجل عليه دين مائتا درهم بإقراره ورهن بها عند صاحبة الدين وهي امرأة كرما فحل أجل الدين وهو غائب فادعت امرأة عند زين الدين القمولي نائب الحكم بالقدس كان فأثبت إقراره بالدين والرهن والقبض وعينه المقر الراهن وندب من قوم الكرم المرهون فثبت عنده بشهادة شهادتين القيمة المندوبين أن قيمته مائتا درهم وذلك في سابع رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وهذا الإثبات في ظهر مكتوب القيمة المؤرخ بسادس شهر رمضان وفي ذيل هذا المكتوب تعويض عوض بعض العدول بإذن الحاكم المذكور المرتهنة الكرم بدينها وقال فيه الكاتب إنها قاصصت المقر الراهن بدينها وذلك في ثامن رمضان فلما كان في هذا الوقت ذكر شمس بن سالم نائب الحكم بالقدس الآن أن بينة قامت عنده أن قيمة الكرم يوم التعويض ثلاثمائة فكشفت عن ذلك فوجدت الكرم المذكور قد اشتراه الراهن المذكور قبل هذا بمدة يسيرة بمائة وخمسة وستين درهما وباعته المتعوضة بعد تعويضها بمدة يسيرة بمائة وخمسين درهما وكتب إلى ابن سالم المذكور يستنكر كون زين الدين القمولي أثبت غيبة المقر وحضوره في مجلس واحد لقوله إن المقر قاصص صاحبة الدين وأن فتاوى عرضت عليه من دمشق بتقديم البينة التي شهدت بالزيادة فرأيت أن الذي قاله عن القمولي من إثبات غيبة المقر وحضوره في مجلس واحد ليس بصحيح ولم يثبت زين الدين فصل التعويض أصلا أن قوله قاصص المقر صاحبة الدين ليس بصحيح ولا هو عبارة التعويض وإنما عبارة التعويض وليست من القاضي بلى من الوراق أنها قاصصته ولم يكن يحتاج إلى ذلك لأن التقاص لا يحتاج إلى الرضا على الصحيح وكأن الوراقين يقصدون الخروج من الخلاف فقالوا إنها قاصصته ولم يشهدوا عليه بل عليها خاصة وذلك يصح عند من يشترط الرضا من أحد الجانبين وكذا عند من يشترط الرضا من الجانبين إذا بلغ الخبر المقر ورضي ونظرت الفتاوى فوجدتها إذا ثبت أن قيمة الرهن أكثر